ابن منظور
478
لسان العرب
فقلتُ لها : ليس الشُّحوبُ على الفَتى * بعارٍ ، ولا خَيرُ الرجالِ سَمِينُها عليكِ براعِي ثَلَّةٍ مُسْلَحِبَّةٍ ، * يرُوحُ عليه مَحْضُها وحَقِينُها ( 1 ) . سَمينِ الضَّواحي لم تُؤَرِّقْه ليلةً ، * وأَنْعَمَ ، أَبْكارُ الهمومِ وعُونُها الضَّواحي : ما بَدا من جَسَدِه ، ومعناه لم تُؤَرِّقْه ليلةً أَبكارُ الهمومِ وعُونُها ، وأَنْعَمَ أَي وزادَ على هذه الصِّفةِ . وضَحِيتُ للشمس ضَحاءً ، ممدودٌ ، إِذا بَرَزْت ، وضَحَيت ، بالفتح ، مثلُه ، والمُسْتَقْبَلُ أَضْحى في اللغتين جميعاً . وفي الحديث : أَن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، رأَى رجلاً مُحْرِماً قد استَظَلَّ فقال أَضْحِ لمن أَحْرَمْتَ له أَي اظْهَرْ واعْتَزِلِ الكِنَّ والظِّلَّ ؛ هكذا يَرْويه المُحَدِّثون ، بفتح الأَلف وكسر الحاء ، من أَضْحَيْت ؛ وقال الأَصمعي : إِنما هو اضْحَ لِمَن أَحْرَمْتَ له ، بكسر الهمزة وفتح الحاء ، من ضَحِيتُ أَضْحَى ، لأَنه إِنما أَمَرَه بالبروز للشمس ؛ ومنه قوله تعالى : وأَنك لا تَظْمَأُ فيها ولا تَضْحَى والضَّحْيانُ من كُلِّ شيءٍ : البارِزُ للشمسِ ؛ قال ساعدة بن جُؤَّيَّة : ولو أَنَّ الذي تَتْقَى عليه * بضَحْيانٍ أَشَمَّ به الوُعُولُ قال ابن جني : كان القياس في ضَحْيانٍ ضَحْوانٌ لأَنه من الضَّحْوة ، أَلا تَراه بارِزاً ظاهِراً ، وهذا هو معنى الضَّحْوةِ إِلا أَنه اسْتُخِفَّ بالياء ، والأُنْثى ضَحْيانَةٌ ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي : يَكْفيك ، جهلَ الأَحْمَقِ المُسْتَجْهَلِ ، * ضَحْيانَةٌ من عَقَداتِ السَّلْسَلِ فسَّره فقال : ضَحْيانَةٌ عَصاً نَبَتَتْ في الشمس حتى طَبَخَتْها وأَنْضَجَتْها ، فهي أَشدُّ ما يكونُ ، وهي من الطَّلْحِ ، وسَلْسَلٌ : حَبْلٌ من الدَّهْناءِ ، ويقال سَلاسِلٌ وشجَّرُه طَلحٌ ، فإِذا كانت ضَحْيانَةً وكانت من طَلْحٍ ذَهَبَتْ في الشِّدَّةِ كلَّ مذهب ؛ وشَدَّ ما ضَحَيْت وضَحَوْت للشمسِ والريحِ وغيرِهِما ، وتميم تَقول : ضَحَوْتُ للشمس أَضْحُو . وفي حديث الاسْتِسْقاء : اللهم ضَاحَتْ بِلادُنا واغْبَرَّتْ أَرْضُنا أَي بَرَزَتْ للشمس وظَهَرَت بِعدمِ النَّباتِ فيها ، وهي فَاعَلَتْ من ضَحَى مثلُ رامَتْ من رَمَى ، وأَصلُها ضاحَيَتْ ؛ المعنى أَنَّ السَّنَة أَحْرَقَت النباتَ فَبَرَزَت الأَرض للشمس . واسْتَضْحَى للشمس : بَرَزَ لها وقَعَدَ عندها في الشِّتاءِ خاصَّة . وضَواحِي الرجُلِ : ما ضَحَا منه للشمسِ وبَرَز كالمَنْكِبَيْنِ والكَتِفَيْنِ . وضَحَا الشيءُ يَضْحُو فهو ضاحٍ أَي بَرَزَ . والضاحِي من كلِّ شيءٍ : البارِزُ الظاهِرُ الذي لا يَسْتُرُه منك حائِطٌ ولا غيرُه . وضَواحِي كلِّ شيءٍ : نَواحيه البارِزَةُ للشمسِ . والضَّواحي من النَّخْلِ : ما كان خارِجَ السُّورِ ، صِفةٌ غالبة لأَنها تَضْحَى للشمسِ . وفي كتابِ النبيِّ ، صلى الله عليه وسلم ، لأُكَيْدِرِ بنِ عبدِ المَلِكِ : لكُمُ الضامِنَةُ من النَّخْلِ ولَنا الضَّاحِيَة من البَعْلِ ؛ يعني بالضَّامِنْةِ ما أَطَافَ به سُورُ المَدينَةِ ، والضَّاحِيَة الظاهرة البارِزَة من النَّخيلِ الخارِجَة من العِمارَةِ التي لا حَائِلَ دونَها ، والبَعْل النَّخْل الراسِخُ عُروقُه في الأَرض ، والضامِنَة ما تَضَمَّنها الحدائِقُ والأَمْصار وأُحِيطَ عليها . وفي الحديث : قال لأَبِي ذَرّ إِنِّي أَخافُ عليكَ من هذه الضَّاحِيَةِ أَي الناحِيةَ البارِزَة . والضَّواحِي من الشَّجَرِ : القَلِيلةُ الوَرَق التي تَبْرُزُ
--> ( 1 ) قوله [ محضها ] هكذا في بعض الأصول ، وفي بعضها : مخضها ، بالخاء .